الشيخ الطبرسي

150

تفسير مجمع البيان

( فهزموهم بإذن الله وقتل داوود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين [ 251 ] ) . القراءة : قرأ أبو جعفر ونافع ويعقوب : ( دفاع الله ) بالألف ، وفي الحج مثله . وقرأ الباقون بغير ألف . الحجة : قال أبو علي : دفاع يحتمل أمرين أحدهما : أن يكون مصدر الفعل كالكتاب واللقاء ونحو ذلك . الثاني : أن يكون مصدرا لفاعل ، ويدل عليه قراءة من قرأ ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا ) وكان معنى دفع ودافع سواء . ألا ترى إلى قوله : ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ، * فإذا المنية أقبلت لا تدفع كأن المعنى حرصت بأن أدفع عنهم المنية ، والمنية لا تدفع ، فوضع أدافع موضع أدفع ، فإذا كان كذلك فيدفع ويدافع متقاربان . اللغة : الهزم : الدفع ، يقال هزم القوم في الحرب يهزمهم هزما : إذا دفعهم بالقتال هربا منه ، فانهزموا انهزاما . وتهزم السقاء : إذا يبس فتصدع لاندفاع بعضه عن بعض . والاهتزام : الذبح ، يقال : اهتزم شاتك قبل أن تهزم فتهلك لدفع ضياعها بتذكيتها . وأصل الدفع : الصرف عن الشئ . والدفاع : السيل . والدفعة : اندفاع الشئ جملة . المعنى : ثم ذكر سبحانه تمام القصة ، فقال : ( فهزموهم ) ولا بد من حذف هنا كأنه لما قالوا ( ربنا أفرغ علينا صبرا ) قال : فاستجاب لهم ربهم فهزموهم بنصره أي : دفعوهم وكسروهم ، لأن ذكر الهزيمة بعد سؤال النصرة دليل على معنى الإجابة . ومعنى هزموهم سببوا لهزيمتهم ، بأن فعلوا ما ألجأهم إليها . فعلى هذا يكون حقيقة . وقال أبو علي الجبائي : ذلك مجاز لأنهم لم يفعلوا هزيمتهم ، كما يقال : أخرجه من منزله : إذا ألجأه إلى الخروج ، ولم يفعل خروجه . والصحيح الأول . وقوله ( بإذن الله ) أي : بأمر الله . وقيل : بعلم الله ( وقتل داود جالوت ) . القصة : وكان من قصة داود على ما رواه علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن الصادق " عليه السلام " : أن الله أوحى إلى نبيهم أن جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى ،